الثلاثاء، 22 ديسمبر 2015

أينما وجدت العزيمة وجدت الطريق.!



حدث في العصر البابلي ...


"داباسير"شاباً تعلم صناعة السروج  ولأنه لم يكن  ماهراً بشكل كبير
ولم يكسب سوى القليل المتواضع لأعالة زوجتة
وكان يتوق للأشياء الطيبه ولم يكن يملك القدرة على شرائها
بدأ يشتري من أصحاب الحوانيت ويدفع في وقت لاحق وكان يتأخر في الدفع لهم
الى ان أصبح غارق في الديون وانتقلت الأمور من الأسوء الى الاسوء
اثناء ذلك التقى مع مجموعة من اللصوص الذين يجوبون الصحراء بحثاً عن قوافل غير مسلحة
فأنضم اليهم ولم يكن يعلم مدى الأنحطاط الذي أنغمس فيه
استولوا  على غنيمة من الذهب والحرير والبضائع
اما المرة الثانية فلم يكونوا محظوظين فبمجرد ان شرعوا بالهجوم على القوافل
برزت لهم مجموعة من حاملي الرماح فقتلوا زعيمهم واخذوم الى دمشق وجردوهم من ثيابهم وتم بيعهم كالعبيد
وهناك اشتراى "داباسير" زعيم احدى القبائل بعملتيين فضيتين
كان يملك اربع زوجات نظرت لي الزوجة الاولى"سيرا"من غير اي تعاطف تجاهي
اما الثانية فكانت جميلة نظرت لي بلا أكتراث وكأني مجرد دودة
أما المرأتان الصغيرتان فكانتا تضحكان علي
قالت سيرا بصوت رزين
اود اليوم ان ازور أمي المريضة بالحمى ولم أجد عبداً يمكنني الوثوق به في قيادة البعير
اسأل هذا العبد إن كان يستطيع أن يقود البعير
فقال الزعيم:ماالذي تعرفة عن الأبل؟
فقلت:بأمكانني أن أجعلها تجثو على الارض,واستطيع ان اضع الاثقال عليها وان اقودها في رحلات طويلة
فقال الزعيم:يبدو  كأنه عبد ملائم يمكنك ياسيرا ان تتخذي هذا العبد راعياً لبعيرك
::
انتهز داباسير الفرصة اثناء قيادة البعير لأيصال السيدة سيرا الى أمها المريضة بالتعبير عن أمتنانه لها
وأخبرها انه لم يولد عبداً..! وأنه أبن رجل حر"صانع سروج مشهور في بابل
لكنها ردت عليه بتعليقات محبطة ومربكة قالت له:-كيف تدعي انك ابن رجل حر
في حين انك ضعيف وضعفك جعلك عبداً..!أن كان المرء يحمل في نفسه روح الرجل الحر
سيكون في موضع إحترام على الرغم من سوء حظة ..وان كان يحمل في داخلة روح العبد
فأنه سيحمل في داخلة روح العبد حتى لو  كان حظة جيد
::
وبعد مرور عام كنت لا ازال عبداً وعشت مع العبيد ولكنني لم أستطع أن اكون واحد منهم
وفي يوما ما سألتني"سيرا":لماذا تجلس وحيداً في خيمتك في حين أن العبيد الأخرين مجتمعين ويستمتعون برفقة بعضهم بعض !"
فقلت لها:أفكر فيما قلته لي,إنني أتساءل هل بداخلي روح عبد بحق ؟لأنني لا أستطيع أن أقترن بهم .ولهذا أبقى منعزل

فقالت سيرا:انا ايضاً أبقى منعزلة لقد تزوجني هذا الرجل رغم أنه لايحبني,وماترغب فيه كل أمرأه هو أن يحبها زوجها
ولأني عاقر وليس لدي ولد او بنت فلابد أن أبقى منعزلة.ولكن لو أنني رجلاً لفضلت الموت على أن اكون مجرد عبداً
ولكن تقاليد قبيلتنا تجعل من كل النساء جواري

فسألها :ماظنك بي هل احمل روح رجل حر أم روح العبد؟

فسألته سيرا"متجنبة سؤاله":هل لديك الرغبة في أن ترد ديونك التي كنت مديناً بها في بابل؟؟
فقال:نعم..لدي الرغبة لكن مامن طريقة لذلك
قالت:لو أنك تركت السنين تمر بدون أن تبذل أي جهد يذكر لرد ديونك فأنت بذلك تحمل بداخلك روح العبد الوضيع
فالرجل لايكون محترم مالم يحترم نفسة ولايستطيع أن يحترم نفسة من لايرد ديونه

قال:ولكن ماذا أستطيع أن أفعل وأنا عبد هنا ؟
قالت:أذن ابقى هنا فأنت رجل ضعيف
رد منكراً:إنني لست ضعيفاً
قالت "اذن برهن ذلك.."
قل:كيف ؟
قالت : ألا يحارب ملككم في بابل أعداءة بكل ما أوتي من قوة ؟
ديونك هي أعدائك وهي من تسببت رحيلك من بابل ولكنك تركتها حتى تعاظمت لدرجة لايمكنك تحملها
فلو كنت قد حاربتها كرجل لأستطعت أن تهزمها ولكنت حينئذ رجلاً مرموقاً بين الرجال.لكنك لم تكن تحمل
الروح الحره التي تعينك على محاربتها الى أن أصبحت عبداً هنا في سورية


فكر داباسير في اتهامها القاسي وحال بخاطرة عبارات دفاعية كثيرة ليبرهن لها انه ليس عبداً في أعماق نفسة
ولكنا لم تعطه الفرصة ليخبرها تلك العبارات وبعد ثلاثة ايام.أتت خادمة سيرا وأخذتة الى سيدتها سيرا
وعندما وقف أمامها اخبرته ان امها مرضت مرة اخرى فأعد السروج لأثنين من أفضل الأبل
كان داباسير استغرب من كمية المؤن التي  حضرتها الخادمة فرحلة الى بيت ام السيدة سيرا لاتستغرق يوم واحد
عندما وصلا الى بيت أمها قالت له سيرا:
-داباسير ,هل تحمل في داخلك روح الرجل الحر أم روح العبد ؟
فأجابها بإصرار :روح الرجل الحر ياسيدتي

قالت:أذن هي فرصتك الان لتبرهن ذلك.زوجي الان ثمل للغاية هو وحراسة.فخذ الأبل وأهـــرب.وفي هذه الحقيبة ستجد ملابساًلتتخفى فيها.وسأخبر زوجي أنك سرقت الجمال وهربت بينما كنت أزور أمي

قال لها:انتٍ تحملين بداخلك روح ملكة.وأنما أتمنى بشدة أن أوصلك الى السعادة في يوم ما
فردت قائلة:أن السعادة لاتنتظر زوجة هاربة.زوجة سعت الى تحقيق السعادة في بلاد بعيدة وبين أناس غرباء.اذهب
في طريقك وأدعوا الله ان يحميك في الصحراء,الطريق طويل وقد ينفذ منك  الطعام والشراب قبل ان تبلغ غايتك.

لم يكن داباسير يعرف الطريق الذي سيسلكة الى بابل لكنه اندفع بقوة ونشاط وبشجاعة عبر الصحراء وتجاة التلال
وظل يسير طوال الليل وفي اليوم التالي جرحت الصخور الحادة أقدام البعير وبدأ يسير ببطء.وكانت رحلتة من الرحلات الصعبة التي ينجوا منها القلة القليله من الناس
لم يكن هناك ماء والشمس كانت حارقة بلارحمة
لكن كان يواصل سيرة كلما يسأل نفسة:هل املك بداخلي روح العبد ام روح الرجل الحر؟
ثم أدرك لو انه يملك روح العبد لأستسلم وترك نفسة راقداً في الصحراء حتى الموت ولكنه كان يملك روح الرجل الحر وشق طريقة عائداً
الى بابل وواجه أعدائة المتمثلين بالديون وارجعها الى الرجال الذين استدان منهم واشترى بيتاً لزوجتة واصبح تاجراً للأبل  يفتخر به

كيف أستطاع ان يسترجع الديون؟
بالعزيمة وروح الحرة داخل نفسة
واينما وجدت العزيمة ..وجــد الطريق


قصة مختارة  كتبتها من كتاب
""أغنى رجل في بابل""





لوحة تمثل بابل في العصر البابلي
Share: