الأربعاء، 19 يوليو 2017

كيف يكون الانسان ظلوماً كفوراً ؟!



 {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ} [هود: 9] 

ان الله خلق الانسان حراً قائده العقل
فكفر الانسان وأبى إلايكون عبداً قائدة الجهل
خلقه وسخر له اماً واباً يقومان برعايته الى أن يبلغ أشده ثم جعل له الارض أماً والعمل اباً
فكفر ومارضي ألا أن تكون أمته أمه وحاكمه أباه
خلق له إدراكاً ليهتدي الى معاشه ويتقي مهلكه وعينين ليبصر ورجلين ليسعى 
ويدين ليعمل ولساناً ليكون ترجماناً عن ضميره
فكفر وماأحب إلا أن يكون كالأبله الأعمى المعقد الكذوب ينتظر كل شيء من غيره !
وقلما يطابق لسانه جنانه !
خلقه منفرداً غير متصل بغيره ليملك اختياره في حركته وسكونه
فكفر وما استطاب إلا الارتباط في ارض محدودة سماها الوطن وتشابك بالناس اشتباك تظالم لا اشتباك تعاون
خلقه ليشكره على جعله عنصراً حياً بعد أن كان تراباً وليلجأ إليه عند الفزع تثبيتاً للجنان
وليستند عليه عند العزم دفعاً للتردد وليثق بمكافأته أو مجازاته على الأعمال 
فكفر وأبى شكره وخلط في دين الفطرة الصحيح بالباطل
خلقه وبذل له مواد الحياة من نور ونسيم ونبات وحيوان ومعادن 
وعناصر مكنوزة في خزائن الطبيعة بمقادير ناطقة
فكفر الانسان نعمة الله فوكله ربه الى نفسه وابتلاه بظلم نفسه وظلم جنسه
وهكذا كان الانسان ظلوماً كفوراً


عبدالرحمن الكوكبي
كتاب:طبائع الاستبداد ومصارع الأستبعاد
Share:

0 التعليقات:

إرسال تعليق